يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
610
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يمين امرئ آلى وليس بكاذب * وما في يمين بتها صادق وزر هذه إي الأولى . وأما إي الثانية ؛ فقد تقدّم في باب الواو من الوأي تقول للأنثى : إي لزيد ، إذا أمرتها أن تعده بوعد أو هبة . وأما أي ، فحرف من حروف النداء تقول : أي زيد . كما تقول في معكوسها : يا زيد . على أن بعضهم اختار أن ينادى ب أي من كان قريبا ، وب يا من كان بعيدا . وذلك لامتداد الصوت ب يا وقصره ب أي ، واللّه أعلم . وهذه اللفظة ، أعني : أي ، هي التي ألغز فيها الحريري في مقاماته ، فقال : وما العامل الذي يتصل آخره بأوّله ويعمل معكوسه مثل عمله ؟ يعني : يا ، إذ معكوسها أي . وتكون أي أيضا بمعنى العبارة عن الشيء والتفسير له . وأما آأآأ ، فكلمة ترجيح في صوت المغني ، وكتبتها إن شئت بألفين مهموزا آاآا بين ممدودتين ، لأنه لا فرق بين آا وبين يا ولا ، فكما تكتب يا بألف ولا بلام ألف كذلك تكتب آا بألف أيضا ، إلا أنهم كرهوا اجتماع الألفات ، فجعلوا بدلا من الألف الأخرى مدّة معترضة عليها . قال صاحب كتاب تاج اللغة وذكر الألف فقال : آا حرف يمدّ ويقصر ، فإذا مددت نوّنت ، وكذلك سائر حروف الهجاء . هذا نصه وصورته عنده ، فكتبته أنا في البيت بالوجهين لإقامة الشكل ، كما كتبت ذات الياء بالألف إذ فيه رخصة وجواز . وهذه الحروف إنما هي عبارة عن الأصوات وصور تعرف بها ، وهذا النوع من الترجيع لا يكون إلا في حروف المدّ واللين الثلاثة : الألف والواو والياء ، التي بها يكون الترجيع ، وعنها تصدر اللحون في الغناء ، وقد تقدّم ذكر بعض ذلك في أوّل الكتاب . وجاء في الترجيع حديث خرجه البخاري رحمه اللّه عن عبد اللّه بن مغفل المزني قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ناقته أو جمله وهي تسير به ، وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة ، يقرأ وهو يرجع . وذكر في طريق أخرى صفة الترجيع فقال آا آا آا ثلاث مرات ، وآا من زجر الخيل ، كذا وقع في مختصر العين . ورأيت في الطرّة أوأو بالضم ، ولا أدري بأيهما تزجر منهما ، وتقول : أزيد أقبل ، فالألف حرف نداء وهي مقصورة مفتوحة ينادى بها القريب دون